ميرزا حسين النوري الطبرسي

193

النجم الثاقب

ثمّ عدت إلى مسجد السيّد سلّمه الله فقال لي : رأيت العسكر ؟ فقلت : نعم ، قال : فهل عددت أمراءهم ؟ قلت : لا ، قال : عدّتهم ثلاثمائة ناصر ، وبقي ثلاثة عشر ناصراً ، ويعجّل الله لوليّه الفرج بمشيّته انّه جواد كريم . قلت : يا سيدي ومتى يكون الفرج ؟ قال : يا أخي إنّما العلم عند الله والأمر متعلّق بمشيّته سبحانه وتعالى ، حتى انّه ربّما كان الإمام عليه السلام لا يعرف ذلك بل له علامات وأمارات تدلّ على خروجه . من جملتها أن ينطق ذو الفقار بأن يخرج من غلافه ، ويتكلّم بلسان عربي مبين : قم يا وليّ الله على اسم الله ، فاقتل بي أعداء الله . ومنها ثلاثة أصوات يسمعها الناس كلّهم ، الصوت الأول : أزفت الآزفة يا معشر المؤمنين ، والصوت الثاني : أَلاَ لعنة الله على الظالمين لآل محمد عليهم السلام ، والثالث بدن يظهر فيرى في قرن الشمس يقول : انّ الله بعث صاحب الأمر م ح م د بن الحسن المهدي عليه السلام فاسمعوا له وأطيعوا . فقلت : يا سيدي قد روينا عن مشايخنا أحاديث رويت عن صاحب الأمر عليه السلام انّه قال لمّا أمر بالغيبة الكبرى : من رآني بعد غيبتي فقد كذب ، فكيف فيكم من يراه ؟ ! فقال : صدقت انّه عليه السلام انّما قال ذلك في ذلك الزّمان لكثرة أعدائه من أهل بيته وغيرهم من فراعنة بني العباس ، حتّى انّ الشيعة يمنع بعضها بعضاً عن التحدّث بذكره ، وفي هذا الزّمان تطاولت المدّة وأيس منه الأعداء وبلادنا نائية عنهم وعن ظلمهم وعنائهم ، وببركته عليه السلام لا يقدر أحد من الأعداء على الوصول إلينا . قلت : يا سيدي ! قد روت علماء الشيعة حديثاً عن الإمام عليه السلام انّه أباح الخمس لشيعته ، فهل رويتم عنه ذلك ؟ قال : نعم ، انّه عليه السلام رخّص وأباح الخمس لشيعته من ولد علي عليه السلام وقال : هم في حلّ من ذلك ، قلت : وهل رخّص للشيعة أن يشتروا الإماء والعبيد من سبي العامّة ؟ قال : نعم ، ومن سبي غيرهم لأنّه عليه السلام قال : عاملوهم بما عاملوا به أنفسهم ، وهاتان المسألتان زائدتان على المسائل التي